تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
أزراج عمر: "مثاقفات" هي محاولة لفهم الآخر

حوار زهور غربي

يعد الشاعر "أزراج عمر"، من بين شعراء عصره الأكثر نشاطا وإصدارا، وهو الذي يحمل هموم الثقافة كتابة، ونقدا وشعرا.

  فبعد "يوميات الحراك"، ها هو أزراج يوافينا بمنتج ثقافي دسم، ويتعلق الأمر بمجلة "مثاقفات" المجلة الثقافية الفصلية التي تصدر من بريطانيا.

  تواصلت "الجزائر برس" مع مسؤول المجلة هنا بالجزائر الكاتب والروائي، ومدير النشر ل "دار خيال" رفيق طايبي، وكان لنا هذا الحوار الحصري مع الشاعر والكاتب "أزراج عمر".

* لماذا مثاقفات؟

منذ سنوات طويلة وبلداننا تشكو مما يدعوه السياسيون عندنا بالغزو الثقافي ولكنها لم تفعل شيئا يذكر لتحصين هوياتها الثقافية، وبالعكس فإنها أدخلت اعتباطيا في لعبة الرأسمالية المتوحشة ماديا وقيما ثقافية، وما تزال تمارس هذه اللعبة الخطيرة جدا، ومن جهة أخرى وجدنا أمامنا قلة من دعاة الحوار الحضاري بيننا وبين الغرب على نحو حصري، ولكن هؤلاء لم يفعَلوا هذا الحوار، ويعود السبب في ذلك إلى غياب مشروع تنموي ثقافي وفكري طموح عندنا وإلى الفجوات الكثيرة التي فصلت وما فتئت تفصل بيننا من جهة، وبين هذا الغرب والحضارات الأخرى في آسيا الوسطى وآسيا الأقصى والأمريكيتين الشمالية والجنوبية من جهة أخرى.

  إنه لحد الآن لم تعش بلداننا ما أدعو "بتجربة التعارف الثقافي الحضاري "، ناهيك عن الحوار والتعايش والمثاقفة بالشكل الذي يرفع بلداننا وشعوبنا إلى درجة التحلي بمسؤولية معرفة العالم وثقافاته وتمثلها واستيعابها ثم التناص معها.

  ولقد انتبه الكثير من مثقفينا إلى هذا المشكل المركب القائم منذ بدايات ما يدعى بعصر النهضة، خاصة في المشرق العربي، ولكن ما تم حتى الآن لا يتجاوز نطاق استيراد القشور الخارجية دون إدراك الروح التي أنتجت المنتوج المستورد سواء كان أساليب عيش أو مناهج تفكير أو نظريات ذات صلة بالعلوم الانسانية وهلم جرَا.

  ولقد أفادتني تجربتي البريطانية على مدى 34 سنة في فهم الأسباب التي أفرزت وما تزال تفرز معضلة غياب المثاقفة بيننا وبين حضارات الشعوب الأخرى، ولذلك فكرت مليَا طوال عدة سنوات في فعل شئ ما يمكن أن يساعدنا على تخطي هذه المعضلة الرمادية، قصد الشروع في تقديم نماذج أولية للانطلاق في تفعيل هذه المثاقفة التي ينبغي أن تبدأ خطواتها الأولى بالتعرف عن كثب على عناصر التعبير الثقافي والحضاري، منها الآداب والفكر الفلسفي والعلوم والمعمار والمخزون الروحي لدى أوروبا والشرق البعيد والغرب الأمريكي وهلم جرَا.

  على هذا الأساس ولدت لدي فكرة تأسيس مجلة تعنى برسم خطوات على طريق فهم واستيعاب الثقافات الأجنبية، وكذا إدراك الروح التي تصدر عنها ومحاولة غرسها في تربة ثقافاتنا وفق تركيبة منسجمة.
 

* كيف كان التخطيط لهذا المولود الثقافي الجديد الصادر بالخارج؟

  يعود تاريخ نضج فكرة إصدار هذه المجلة بشكل واضح إلى يوم صدور كتابين مهمين متتاليين في أمريكا أحدهما بعنوان " نهاية التاريخ والإنسان الأخير" لفرانسيس فوكوياما وثانيهما بعنوان "صدام الحضارات" لصموائيل هنتينغتون. معظم النقاش العربي الذي انصب على هذين الكتابين كان مجرد فعل انفعالي لم ينطلق على أسس معرفية بالغرب وبمحتوى الكتابين معا.

  في تلك اللحظات أدركت أن الفهم الحقيقي سواء للغرب ككل أو لثقافات آسيا وإفريقيا هو المنطلق الضروري الأول، وبدون ذلك فإنه من الصعب "صنع" أي حوار جدي ومتفتح مع القواعد الثقافية للشخصيات الحضارية لمجتمعات هذه الفضاءات.

  طبعا، حاولت مرارا أن أساهم في إنجاز مثل هذه المجلة وكانت البداية مع المجلس الأعلى للغة العربية بالجزائر حينما أسسنا جماعيا مجلة "معالم" التي أردنا أن تكون منصة يتم خلالها الشروع في المثاقفة الثقافية والفكرية والفنية مع الثقافات الأجنبية، ولكن هذا المشروع قد فشل بسرعة لأسباب أترك الحديث حولها إلى مناسبة أخرى .

  وفي الأعوام الأربعة الأخيرة حاولت أن أنشئ مجلة للمثاقفة في إطار جريدة "العرب" الصادرة بلندن، ولكن المحاولة أصيبت بالجمود ثم بالموت.

  وفي هذه السنة قررت أن أصدر مجلة "مثاقفات" بمفردي وبإمكانياتي الخاصة، ولقد شرعت فعليا وأعتقد أن المناخ مهيأ تماما لمثل هذا المشروع الحيوي.

* لماذا قررتم أن تكون البداية (الإصدار) من الخارج؟

  قررت أن تكون الإنطلاقة من بريطانيا أو "الخارج" كما قلت في سؤالك، لأن الفضاء البريطاني يتوفر على الحرية الإعلامية، وهو أيضا ملتقى لتقاطعات الثقافات والتجارب الأدبية والفنية والعلمية والحضارية.

  تؤكد لي تجربتي أن بريطانيا خزان أفكار وتجارب إبداعية في حقول الفكر والأدب والعلم والفنون بكافة أنواعها، وأكثر من ذلك فإن هذا البلد يشجع "الفعل الثقافي" ماديا وأدبيا.

  أستطيع هنا أن ألتقي وأن أستكتب وأن أحاور كبار المفكرين والأدباء والعلماء والفنانين الذين يأتون من كل الخلفيات الثقافية والحضارية والروحية، وفضلا عن ذلك فإن دور النشر هنا توفر أهم المنتوجات الإبداعية الطليعية في شتى الحقول المعرفية، وهو ما نفتقده في الجزائر وفي الجغرافيا الممتدة من المحيط إلى الخليج.

* كيف ستواجهون إشكال أن المطبوع اليوم ينكمش في ظل سطوة التقنيات الحديثة لتكنولوجيات الإتصال؟

  وسائل التواصل الاجتماعي تمثل مسرحا لتداول المعلومات السريعة في إطار الإثارة غالبا، وهي تسهل إقامة "مهرجانات التعارف الإفتراضي" بين الأفراد، ولكنها لا تعلّم الناس كيف تفكر فلسفيا، أو كيف تحل مشكلات النفس البشرية، أو كيف تشغّل النظريات الفكرية والعلمية، أما المجلة الفكرية فهي لا تهتم بالإنفعال الافتراضي بل تلعب دورا مفصليا في بناء الشخصية القاعدية فكريا وفنيا وأدبيا وعلميا بشكل تدريجي وربما ببطء ملحوظ يساعد على إنضاج الدافع الحيوي المعرفي.

* لو نتكلم عن محتوى هذه المجلة، وكيف يتم اختيار المواضيع وتنقيحها ؟

  تتأسس مجلة "مثاقفات" على ركيزتين، من حيث منهج العمل، وهما ركيزة ترجمة النصوص الأكثر تطورا في مجالات العلم والآداب والفكر والفنون، وركيزة الدراسات الجادة التي تركز على أهم ما أنتجته وتنتجه العقول الذكية والعالمة والمبدعة في العالم وعلى الظواهر الثقافية والفكرية والفنية، بما في ذلك فلسفة السياسة ونماذج الحكم الناجح، وستخصص المجلة أقساما فرعية لمتابعة وعرض ومناقشة الأفكار الجديدة التي تتضمنها الإصدارات المحورية في الحقول المعرفية على المستوى الدولي.

  وفضلا عن ذلك ستفرد المجلة مكانا خاصا للتجارب الفكرية والعلمية والفنية في العالم، مع إبراز تجارب عقول مفكرينا وأدبائنا وعلمائنا المقيمين في المهاجر الأجنبية، فضلا عن تخصيص "بروفيلات" لأصحاب كل هذه التجارب مع ترسيخ تقليد إجراء حوار شامل مع كبار المفكرين والعلماء والأدباء والفنانين.

* هل ستسوق "مثاقفات" للثقافة العربية أكثر أم للأوربية أكثر؟

  لن تكون مجلة "مثاقفات"سوقا لتسوَق، أو تنحاز لهذه الثقافة أو لتلك، بل إنها "فضاء" تلتقي وتتحاور فيه أشكال التعبير الثقافي والفكري والعلمي الأكثر رقيا ورؤياوية وقدرة على صنع اللبنات الحضارية.

التعليقات

عبدالسلام زيان
ألف مبروك ..
المنطقة في حاجة لمن يأخذ المبادرة ليرجع الأمل من جديد ...
ألف مبروك

علي قسايسية
مبادرة واعدة قد تعبد طريقاً للخروج من النمطية المتخلفة التي فرضتها الانماط التقليدة في التفكير والتعبير عن الفكر والممارسة الحقلية...منهج التامل ومنهاج العمل القائمان على التنكر لفعالية الأدوات السلسة المرنة (software) وتمجيد الاساليب اللصلبة الخشة(hardware)، كفّرالفكر الحر في خزان رهيب من القيم غير المتحركة، الثوابث المتولدة عن تراكمات الانتكاسات السياسة التي جعلها النهج الفكري التقليدي الثابت الوحيدة التي تتغير حوله الفلسفة والتاريخ والعلم والاستشراف... عمر ازراج، بمثاقفاته هذه قد ينجح في ترتيب الاولويات وإعادة الاعتبار لمعرفة الآخر، كما هو بدون أفكار مسبقة او قيم معيارية راسخة في قبور الاموان...

حسين بريبر
لا أذكر بالتحديد متى جالسته بمقهى اللوتس بجوار الجامعة المركزية كان شعلة في الذكاء سالته عن بيت من شعره ...
أبها الحزب العنيد تجدد أو تعدد أو تبدد

حسين بريبر
لا أذكر بالتحديد متى جالسته بمقهى اللوتس بجوار الجامعة المركزية كان شعلة في الذكاء سالته عن بيت من شعره ...
أبها الحزب العنيد تجدد أو تعدد أو تبدد

حسين بريبر
لا أذكر بالتحديد متى جالسته بمقهى اللوتس بجوار الجامعة المركزية كان شعلة في الذكاء سالته عن بيت من شعره ...
أبها الحزب العنيد تجدد أو تعدد أو تبدد

حسين بريبر
لا أذكر بالتحديد متى جالسته بمقهى اللوتس بجوار الجامعة المركزية كان شعلة في الذكاء سالته عن بيت من شعره ...
أبها الحزب العنيد تجدد أو تعدد أو تبدد

عبد الحميد هيمة
تهانينا للقائمين على هذا المولود الإعلامي والثقافي الجديد الذي نأمل أن يكون همزة وصل بين الثقافات.. نتمنى لكم كل التوفيق أستاذنا الكريم دكتور أزراج..

عبد الحميد هيمة
تهانينا للقائمين على هذا المولود الإعلامي والثقافي الجديد الذي نأمل أن يكون همزة وصل بين الثقافات.. نتمنى لكم كل التوفيق أستاذنا الكريم دكتور أزراج..

عبد الحميد هيمة
تهانينا للقائمين على هذا المولود الإعلامي والثقافي الجديد الذي نأمل أن يكون همزة وصل بين الثقافات.. نتمنى لكم كل التوفيق أستاذنا الكريم دكتور أزراج..

عبد الحميد هيمة
تهانينا للقائمين على هذا المولود الإعلامي والثقافي الجديد الذي نأمل أن يكون همزة وصل بين الثقافات.. نتمنى لكم كل التوفيق أستاذنا الكريم دكتور أزراج..

عبد الحميد هيمة
تهانينا للقائمين على هذا المولود الإعلامي والثقافي الجديد الذي نأمل أن يكون همزة وصل بين الثقافات.. نتمنى لكم كل التوفيق أستاذنا الكريم دكتور أزراج..

إضافة تعليق جديد