تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
نواب البرلمان يصوتون على قانون العقوبات وقانون مكافحة التمييز وخطاب الكراهية

زهور غربي 

  يعقد المجلس الشعبي الوطني اليوم الأربعاء، جلسة للتصويت، مع المناقشة المحدودة، على مشروع القانون المتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحتهما ومشروع القانون المعدل والمتمم لقانون العقوبات.

  ونظرا للظروف التي تمر بها البلاد جراء جائحة كورونا، فقد وافق المجلس على طلب لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات، المتعلق بتطبيق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 36 من القانون العضوي رقم 16-12 المؤرخ في 25 أوت 2016، الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة.

  وتتضمن الأحكام العامة لمشروع هذا القانون ضبطا لمجال تطبيقه من خلال تحديد مفاهيم الكراهية والتمييز وأشكال التعبير والانتماء الجغرافي، كما أخذت بعين الاعتبار الآليات الدولية التي صادقت عليها الجزائر.

  على هذا الأساس، يعتبر في نظر هذا المشروع من أفعال التمييز، كل تفرقة تقوم على أساس الجنس، العرق، اللون، النسب، الأصل القومي، الإثني، أو اللغة أو الانتماء الجغرافي أو الإعاقة أو الحالة الصحية.

  كما يعتبر من أفعال الكراهية، جميع أشكال التعبير التي تنشر أو تحرض أو تبرر التمييز وتلك التي تتضمن الإزدراء، الإهانة، العداء، البغض أو العنف.

  وينص المشروع على وضع استراتيجية وطنية للوقاية من التمييز وخطاب الكراهية بهدف أخلقة الحياة العامة ونشر ثقافة التسامح والحوار، ويتم إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في إعدادها وتنفيذها، كما تنص أحكامه على اتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية من هذه الظواهر من خلال وضع برامج تعليمية وتكوينية للتحسيس والتوعية ونشر ثقافة حقوق الانسان.

  ويقترح مشروع القانون إنشاء، مرصد وطني للوقاية من التمييز وخطاب الكراهية، لدى رئيس الجمهورية، والذي يعد هيئة وطنية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المعنوي والمادي، يتولى رسميا رصد أشكال ومظاهر التمييز وخطاب الكراهية وتحليلهما واقتراح التدابير اللازمة للوقاية منهما.

  ويحدد المشروع تشكيلة هذا المرصد الذي يتشكل من كفاءات وطنية يختارهم رئيس الجمهورية وممثلي المجلس الوطني لحقوق الإنسان، المجلس الأعلى للغة العربية، المحافظة السامية للأمازيغية، والهيئة الوطنية لحماية وترقية حقوق الطفل، إضافة إلى المجلس الوطني للأشخاص المعاقين والجمعيات الناشطة في المجال.

  يقوم المرصد برفع تقرير سنوي إلى رئيس الجمهورية، يتضمن على وجه الخصوص، الاستراتيجية الوطنية للوقاية وتوصيات لتعزيز وترقية الآليات الوطنية للوقاية المعمول بها.

   ويخص مشروع القانون، ضحايا التمييز وخطاب الكراهية، أحكام تضمن لهم التكفل النفسي والاجتماعي وتسهل لهم اللجوء إلى القضاء كما ينص على عدة أحكام إجرائية تتماشى وطبيعة جرائم التمييز وخطاب الكراهية.

  في هذا الإطار، ينص المشروع على اختصاص الجهات القضائية بالنظر في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، المرتكبة خارج الإقليم الوطني إذا كان الضحية جزائري أو أجنبي مقيم في الجزائر ويحدد الجهة القضائية المختصة على أساس مكان إقامة الشخص المتضرر أو موطنه المختار لتسهيل اجراءات التقاضي.

  كما يقترح إعطاء الجهات القضائية إمكانية إصدار أوامر إلى مقدمي الخدمات أو أي شخص آخر بتسليمها معلومات تكون مخزنة باستعمال وسائل تكنولوجيات الاتصال والإعلام أو بالتحفظ الفوري على المعطيات المتعلقة بالمحتوى أو بحركة السير أو بسحب أو تخزين المحتويات التي يتيح الاطلاع عليها أو جعل الدخول إليها غير ممكن عندما تشكل جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

  وإضافة إلى منح النيابة العامة إمكانية تحريك الدعوى العمومية تلقائيا، تمكن أحكام مشروع القانون، ضباط الشرطة القضائية من وضع آلية قانونية للتبليغ عن هذه الجرائم عبر الشبكة الإلكترونية وتمكينهم من اللجوء إلى أساليب التحري الخاصة سيما التسرب الإلكتروني إلى منظومة معلوماتية.

  ويجرم المشروع ويعاقب على ارتكاب عدة أفعال سيما التمييز وخطاب الكراهية والتحريض على ارتكابها وإنشاء أو إدارة، أو الإشراف على موقع او حساب إلكتروني لنشر معلومات الترويح لأي برنامج أفكار أو أخبار أو رسوم أو صور من شأنها إثارة التمييز أو الكراهية.

ويحدد المشروع الظروف التي يترتب عليها تشديد العقوبة سيما في حالة كون الضحية طفلا وفي حالة استغلال الفاعل لحالة الضحية الناتجة عن مرضها أو إعاقتها وفي حالة ارتكاب الجريمة باستعمال تكنولوجيات الاتصال أو بالدعوة إلى العنف.

  كما خصص مشروع القانون حيزا للتعاون القضائي الدولي، يأخذ بعين الاعتبار طبيعة هذه الجرائم التي في بعض الأحيان تكون عابرة للقارات وأهمية التعاون الدولي لمعالجتها، إلا أنه ينص على رفض طلب التعاون القضائي الدولي إذا كان من شأنه المساس بالسيادة الوطنية أو النظام العام وعلى إمكانية أن تكون الاستجابة لطلب التعاون مقيدة بشرط المحافظة على سرية المعلومات المبلغة وعدم استعمالها في غير ما هو موضح في الطلب.

إضافة تعليق جديد