بعد قراءة أولى لرواية "أومازا" للكاتبة سميرة إراتني أجدني أطرح سؤالا ...لماذا نكتب؟.. أجوبة كثيرة يحملها هذا السؤال... لعلها الفكرة الأهم في هذا الحوار ...الذي يحتفي بالمولود السردي الجديد للكاتبة الصحفية والإعلامية سميرة إراتني الموسوم "أومازا"...عن معناه ومحتواه ...اقرأوا هذا الحوار...
حوار: زهور غربي
* من أين جئت إلى الرواية ؟
جئت من عالم الصحافة، بالنسبة لي الرواية هي تحد لمعرفة إلى أي مدى يمكنني التخلص من الأسلوب الخبري المقتضب، والكتابة عن تفاصيل نهملها في الكتابة الصحفية عادة.
* لماذا اخترت الرواية كجنس أدبي دون غيره من الأنواع الأخرى ؟
لدي محاولات شعرية باللغتين العربية والقبائلية، أهمها تحصلي على الجائزة الثالثة للشعر النسوي بقسنطينة في 2010 . كما كان لدي مشاركة جميلة في مهرجان شعراء دون حدود بفرنسا في 2012 وكانت مشاركتي بالقبائلية تحت إشراف الشاعر الجميل ايفان تاتليبان.
مجيئي للرواية كانت للتعبير عني أكثر أو ربما لإيجاد ما لا أعرفه عني، هي مغامرة وأريد أن أعيدها.
* لماذا هذا العنوان "أومازا" ؟
"أومازا" هو اسم جبل شامخ بثمقرة ببجاية، رافقني منذ الطفولة، أحييه صباحا ومساء، يفهمني وأفهمه، هو مرآتي أبوح له بكل شيء فأردت أن أعرفه على العالم.
* كم استغرق هذا المولود الجديد ؟
بدأت في كتابة "أومازا" نهاية 2016. استغرقت حوالي العامين..
* غلاف الرواية يشي بالكثير... إطار الوجه الذي انقسم بين الألوان والأبيض... وهناك شيء من اللغة البصرية خارج الإطار أيضا.. البورتريه يشبهك شيئا ما ... كيف تقرأينه ؟
عندما رأيت تلك الصورة وبدون تردد، قررت أن تكون غلاف "أومازا". اقترحتها على رفيق طايبي مدير دار خيال واعتمدها مشكورا.
* هل تدخلت حتى يأتي الغلاف بهذه الصورة ؟
في تلك الصورة بعض ملامحي ونظرتي.. وكأنها تريد أن تقول.... وهي صورة متجمدة..
* هل هي الأماكن التي تحدد انتماءتنا ؟ هل هم الأشخاص الذين نعرفهم ويعرفوننا ؟ هل هي تفاصيل الطبيعة التي تأسرنا من أمام جبل "أومازا" ؟
يحدد انتماءنا الحب، أنا أنتمي لأمي، أنتمي لاستدارة الرغيف بكفيها الصغيرين، أنتمي إلى وحدتي وخيباتي، أنتمي لكل شيء يذكرني بحقيقتي وما يذكرني بحقيقتي هي "ثيغليت" و"أومازا" وأمي تحت الثرى.
* روايتك مشحونة بالمفردات الأمازيغية وهناك جمل كاملة داخل النسيج السردي بالأمازيغية، لماذا ؟
التراث الأمازيغي هو منهلي، محظوظة جدا أن أكون وريثة هذا الجمال الذي يرسم جزءا من لوحة الجزائر القارة. حاولت أن أكون جسرا بين اللغتين اللتين أحبهما، فالقبائلية لغة القلب والعربية لغة الأماني، حاولت أن يكون القارئ الذي لا يفهم القبائلية مفتاح يدخل به البيت القبائلي، يجلس معنا ويستمتع بحكايا جدتي.
* تحول المكان في روايتك إلى فضاء يحتوي كل العناصر الروائية، تحول من خلفية تقع عليها أحداث الرواية إلى عنصر غالب في الرواية، كيف ذلك ؟
"حاضري هو الخلفية لطفولتي"
في البداية كان المكان خلفية لأحداث الرواية، ثم أدركت أن حاضري هو الخلفية لطفولتي ولمكان ولادتي وولادة أحلامي. أنا مثل المتلقي تماما أتفاجأ مما أكتب حينما أنهيه. هي لحظات يصبح فيها الكاتب مجرد موثق، أو لنقل كاتب عمومي يكتب ما يطلبه منه الزبون.
* هل يمكن أن نصنفه عملا تجريبيا من حيث الشكل، الكتابة، تقطيع الفصول...؟
نعم عمل تجريبي، كأني أقيس مساحة خيالي وذاكرتي إلى أي مدى هي متسعة أم ضيقة، المهم أن هذه التجربة أفاقتني وأعطتني دفعا أتمنى أن يستمر طويلا.
* ما رأيك في التحرر في الكتابة، هل هو مطلب أدبي أو شخصي ؟
"لا ألزم خيالي مقصا"
والله يا زهور، التحرر في الكتابة مطلب شخصي وسردي، فلا ألزم خيالي مقصا، فأنا لا أحبه حتى في السينما، فكيف أحبه في كتاب تقرأه لوحدك.
* كل تلك التفاصيل الموغلة حول "ثغيلت"،.. مثلا تجعل المتلقي لا يصدق بسهولة أنه أمام عمل خيالي ؟
أقول لك يا زهور، أن "أومازا" هي سيرة ذاتية، لكنني استعنت بركائز متخيلة لا أحب أن أذكرها. "ثيغيلت" هو حي ب "تمقرة" ولدت فيه، لعبت بين زقاقه. نعم هذا المكان موجود، ومازالت أشجار اللوز تزين دروبه.
* ما هو الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال ؟
الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال هي الأحجار التي وضعتها لتكون البناية متراصة. أحجار من نسج خيالي أحببت أن أراني كما كنت أتصور لا كما عشت حقا، الخط الفاصل هو كذبي علي نفسي بأشياء تمنيتها ولم أعشها، عله الحاضر في الرواية وليس الماضي.
* بين "ثمقرة" والعاصمة، بين الوطن والغربة، بين الصحافة والإعلام وهذه التجربة الأدبية، هل وجدت سميرة إراتني وطنها الحقيقي ؟
"الرواية لجوء والصحافة شغف"
هل تريدين الصدق، مكاني الحقيقي هو الصحافة، فالرواية لجوء والصحافة شغف. قد يتنكر لنا المحبوب لكن عهدنا به لا يتبدل، إنه الوفاء للشغف، لكن يحدث أن يكون اللجوء بداية جميلة حتى أنها يمكن أن تكون أجمل من الأحلام.
* في مرحلة ما من السرد جعلت الراوي منغمسا في كتابة نصه داخل الرواية، ماذا أردت أن تقولي ؟
أنا سردت ما أشعر به وما تلقيته من أوامر من مخيلتي، وإن كان القارئ قد شكل تصوره الخاص، فهذا إضافة ماتعة قد تشعرني بالغرور. في أول محاولة وبعيدا عن المبالغة أشعر أن ما يمكنني كتابته مازال أفضل.
* هل تخفت سميرة إراتني وراء "ثيزيري" الشخصية المتخيلة ؟
هل تخفت سميرة وراء ثيزيري ربما نعم أو لا. حقيقة لا أدري من تخفت بمن، المهم أن ثيزيري تشبهني كثيرا.
* يحفل هذا النتاج الأدبي بمقاطع شعرية، هل هي الروائية التي تحتفي بالشعر ؟
نعم هو نوع من الوفاء، أردت أن أجدد وفائي للشعر، وأقول أنك موجود دائما مهما تغير الوعاء، المهم أن تكون موجودا في تقاريري الصحفية، أو كتاباتي السردية.
* كقارئة، أحسست أن هناك المزيد من سرد حول ثيزيري ويومياتها... لوهلة لا أريد هذه النهاية أريد المزيد.. وكأني أمام نهاية مستعجلة أو لنقل هناك كبح للسرد ما رأيك ؟
صحيح هناك كبح في نهاية الرواية وأحسست به أيضا، ربما استعجلت، عموما وبالنسبة لي هي تجربة أولى وقد تكون منقوصة، وسأحاول استداركها في روايتي التي أشتغل عليها حاليا.
* هل تعتبرين "أومازا" تمرينا على كتابة أكثر نضجا ؟
نعم تمرين، "أومازا" علاج أيضا وربما فتق لما أعرفه في.
* كيف تكتبين، وما هي طقوس الكتابة لديك ؟
عندما ينام صغاري ههههه، أما عن القهوة والجو الرومانسي وووو فلم يعد لها مكان... المهم أن أكتب صفحة أو صفحتين دون صراخ أطفالي الأعزاء.
* عادة ما يعدد الكتّاب الجدد مشاكل جمة مع دور النشر، كيف كان التعامل مع دار خيال ؟
دار خيال دار جادّة، وتتواصل بشكل جيد ويهمها النص كثيرا بعيدا عن العملية الربحية.
* من قرأ مخطوط عملك لأول مرة قبل النشر ؟
زوجي الذي دققها لغويا، هو أول من قرأها ثم الزميلة سارة مبارك، وأختي سعاد.
* ماذا بقي من أمك _رحمها الله _ وانعكس في شخصيتك وكتاباتك ؟
أمي بقيت كلها فيّ وفي إخوتي الخمسة، أصبحت أشبهها كثيرا حتي في تلك التصرفات التي أراها غريبة فيها، لم أعد أرمي بقايا الطعام، وأصبحت أدندن أغانيها، وأصبح الحمام كالدجاج يسأل عن قوته أمام نافذة الشرفة. أصبحت أشبه أمي كثيرا.

التعليقات
(لا موضوع)
إضافة تعليق جديد