زهور غربي
نعى كتّاب وروائيون، الأديب الراحل مرزاق بقطاش، الذي وافته المنية أمس السبت بالجزائر العاصمة، عن عمر ناهز 75 سنة، واصفين إياه بالكاتب الإنساني الكبير الذي أثرى الثقافة الجزائرية وعشق البحر وعاش بعيدا عن الضجيج و الأضواء.
اعتبر الروائي الحبيب السائح أن الفقيد كان "من أهم كتّاب القصة والرواية الجزائريين المعاصرين ومن أرقى المترجمين إلى العربية"، واصفا إياه بالإنسان والكاتب "النزيه والشريف والأبي".
بدوره عبّر الكاتب الروائي "بشير مفتي" عن تفاجئه بخبر رحيل صاحب "جراد البحر": "... سمعت الآن فقط بخبر وفاة الروائي الكبير مرزاق بقطاش ..خسارة كبيرة للمشهد الروائي في الجزائر ..على الرغم من أن الراحل كان يكره الضجيج ويعيش للكتابة .. منذ محاولة الاغتيال الجبانة في فترة التسعينيات والتي نجا منها بأعجوبة."
وأثنى مفتي على كتابات الراحل: " روائي وكاتب قصة قصيرة ومترجم ومعروف بمقالاته الأدبية الجميلة ولقد كان يحسن الكتابة بالفرنسية والقراءة بالإنجليزية ولكنه كتب بالعربية التي نشر بها معظم أعماله رحمه الله والصبر لعائلته وأصدقاءه والمقربين إليه. "
من جهته، عبّر الروائي "واسيني الأعرج"، عن حزنه العميق لرحيل بقطاش، قائلا أنه كان كاتبا "كبيرا" ومذكرا في نفس الوقت بالأوضاع الصعبة التي عاشها في فترة الإرهاب في التسعينات" .
ووصف الكاتب "محمد ساري" الراحل بالشخصية الأدبية المتميزة ونعى رحيله بعد رحيل الكاتب مولود عاشور بقوله: " بعد أيام فقط من رحيل الكاتب مولود عاشور، ها هي الساحة الأدبية تفقد كاتبا آخر في شخص القاص و الروائي والمترجم والصحفي مرزاق بقطاش، بعد حياة مليئة بالإبداع والكتابة والترجمة. رحم الله صديقنا المبدع المتميز والهم ذويه وكافة العائلة الأدبية الصبر الجميل انا لله وانا اليه راجعون."
وأضاف ساري :" حقا كان المرحوم شخصية أدبية متميزة بثقافته الواسعة وتنوع كتاباته الفكرية واللغوية. نم قرير العين أيها العزيز لقد أديت واجبك في هذه الحياة وستتذكرك الأجيال بعد قرون بفضل ما تركته من كتابات ثمنها القراء في حياتك. رحمك الله واسكنك فسيح جناته."
كما عبّر الكاتب "أمين الزاوي"عن بالغ حزنه بخبر رحيل "مرزاق بقطاش: "وداعا الكاتب الحقيقي، وداعا أيها الإنساني بلا ضفاف، وداعا صديقي بقطاش مرزوق. هذا المساء القلم يتيم بعدك!".
وقال الكاتب والروائي "رفيق طايبي" أن برحيل بقطاش خسرت الثقافة الجزائرية كاتبا ومثقفا ساهم في إثرائها طيلة عقود. وقدم طايبي" دم الغزال "للفقيد بقوله :" تعرّفت على بقطاش من خلال نصه "دم الغزال" الذي أرّخ فيه لمحاولة اغتياله سنة 1993 بعيار ناري أصابه وكاد يُنهي حياته لولا لطف القدر الذي مكّن لبقطاش الاستمرار وكتابة نصوص أخرى خلال عقدين، فاز فيهما بجائزة آسيا جبّار مؤخرا ونشر أعمالا كثيرة". وأضاف: "آمل أن يستحضره المثقفون باستمرار وأن يخلّد القرّاء نصوصه الجميلة بقراءتها ودراستها. رحمك الله أيها الرّوائي القدير ووهبك فسيح جنانه".
ولد الراحل بقطاش في 13 جوان 1945 بالعاصمة، وبدأ مشواره كصحفي سنة 1962 بوكالة الأنباء الجزائرية، وعمل بعدد من الصحف والجرائد العربية والفرنسية، وله عدة مؤلفات وروايات وقصص باللغتين العربية والفرنسية، ومن بينها " طيور الظهيرة"، "رقصة في الهواء الطلق"، "جراد البحر"، "بقايا قرصان" و"دار الزليج".
كما ترجم بقطاش عدة روايات من الفرنسية إلى العربية، على غرار "ألف عام وعام من الحنين" لرشيد بوجدرة، وكتب أيضا في مجال النقد، وآخر أعماله كانت رواية "مدينة تجلس على طرف البحر" سنة 2020.
وقد نال في 2017 وسام الاستحقاق الوطني من مصف "جدير"، كما حاز جائزة آسيا جبار للرواية، عن عمله "المطر يكتب سيرته".
للتذكير، فقد تعرض في 1993 لمحاولة اغتيال من قبل جماعة إرهابية، حيث أصيب برصاصة في رأسه ونجا منها بأعجوبة.
وسيتم تشييع جنازة الفقيد مرزاق بقطاش اليوم بعد صلاة الظهر بمقبرة القطار بالعاصمة، رحم الله الفقيد.


التعليقات
(لا موضوع)
(لا موضوع)
إضافة تعليق جديد