تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
"عمتي النخلة" .. موضوع عن مراحل نضوج التمر للباحثة في التراث عائشة بلبالي

"عمتي النخلة"  

"كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا.. ترمى بصخر فتعطي أطيب التمر "

● منذ نعومة أظافري وهي تترد على مسامعي جملة "عمتي النخلة"، هذه الأخيرة التي ذكرت في عدة مواضع في القرآن الكريم، منها قوله تعالى في محكم تنزيله بعد بسم الله الرحمن الرحيم: (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون...) صدق الله العظيم.

● ولكون النخلة لها مكانة كبيرة لدى سكان المنطقة الصحراوية بالخصوص، فقد يتم الإهتمام بغرسها بوفرة وفي كل الأماكن، لأنها برطبها تطعمهم وتسد جوعهم من جهة، ومن جهة أخرى يستفيدون من أليافها ومكوناتها في حياتهم المعيشية، بالإضافة إلى استغلال ظلالها الوارفة لكون المناخ الصحراوي قاس وصعب.

● مراحل نضوج وجني التمور: للتمر ونضوجه وجنيه مراحل عديدة يمر بها لنتحصل في الأخير على تمر ناضج وجاهز للأكل :

● مع بداية دخول فصل الصيف تبدأ النخيل بالاستعداد لطرح التمور بدءا بعملية التلقيح أو "التذكير" كما هو معروف بالمنطقة، إلى نمو بلح صغير يسمى (حب ليلو) ومرحليا ومع توسط فصل الصيف، تصبح حبات البلح الأخضر مكتملة، إلا أن بعضا منه يتساقط من النخيل بعامل الرياح، ومع الزمن يتغير لونه من أخضر إلى رمادي أو أخضر يميل للاسوداد، هذا الأخير في القديم ومن قلة مايقتات كان يجمع ويؤكل أو يقدم للماشية من أجل التعليف، وتختلف تسميته من منطقة لأخرى ومنهم من يسميه ب "الرشم".

 

 

● تأتي مرحلة نضوج البلح في قلب فصل الصيف واشتداد الحرارة مع العلم أن بعضا من أشجار النخيل تنضج ثمارها قبل هذه الفترة وبعضها تتأخر في النضج وهذا راجع إلى نوع النخيل والمكان المزروعة فيه، وأخيرا يكون التمر ناضجا لذيذا جاهزا للأكل.


● والتمر عندنا في المنطقة مهم وأساسي بحيث لا يخلو بيت ساكن منه، وهو كما يقال غذاء الفقراء، يؤكل في كل زمان ومكان ويقدم للضيف مع إناء الحليب البارد، وحبذا لوكان رائبا كسخاوة في الكرم وحسن الضيافة، وكذلك في المناسبات المختلفة، كما أنه يحمل كزاد للقوت في السفر...

● ويعتبر التمر بمثابة وجبة كاملة، لأنه يحتوي على جملة لا بأس بها من العناصر والقيم الغذائية، وهو من الأغذية التي يمكن الاحتفاظ بها لفترة طويلة، خصوصا إذا تم تجفيفه وإعادة عجنه وحفظه في جلود أو أكياس يسمى عندنا بالبطانة.


● فلنكن مقتدين بعمتنا النخلة مترفعة عن الاحقاد ترمى بحجر فتقدم هذه الطيبة أطيب التمر.
● دمتم سالمين.


● الباحثة في التراث : عائشة بلبالي "صفحة ميراث الأجيال".

إضافة تعليق جديد